السيد عبد الأعلى السبزواري
174
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) الآيتان من جلائل الآيات القرآنيّة تبيّن عظمة الباري جلّ شأنه وهيمنته وجبروته ، وسيطرته على جميع الموجودات سيطرة ملكوتيّة ، عمّت تمام المخلوقات بجواهرها وأعراضها وجميع اضافاتها وتبدّلاتها وحالاتها . وهما تبعثان في نفس المخاطب عظمة اللّه سبحانه وتعالى وكبرياؤه وتمام قدرته . فهو القائم على شؤون خلقه والمالك الذي يتصرف في ملكه كيف يشاء ، لا يعجزه شيء وهو العليم بأسرار خلقه والمدبّر لهم تدبير حكمة . والآية المباركة تبيّن سرّ الوحدة الحقيقيّة التي ظهرت في أعيان التكثّرات ، وأنها بدت من الواحد بالذات والصفات . وفيها تلقين للعباد كيفية التمجيد والثناء والابتهال ، يتّحد فيه الداعي والمدعو والدعاء فهو اللّه بالتحقيق والركن الوثيق والجار اللصيق ، كلّ ذلك بأسلوب رفيع ونظم بديع ونسق لطيف . التفسير قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . خطاب ( قل ) موجّه إلى سيد الأنبياء باعتبار وجوده الجمعي وواسطة الفيض وغاية الإفاضة ، ليشمل جميع ذوي العقول والروحانيين ، بل يصحّ الشمول للجمادات أيضا ، لأن خطابات اللّه المقدّسة بالنسبة إلى الحقائق التكوينيّة شاملة للجميع ، كما في قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا